عبد الملك الخركوشي النيسابوري
88
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وقال ذو النون : من راقب اللّه تعالى في خطرات قلبه ، عصمه اللّه تعالى في حركات جوارحه ، ومن خاف فرّ إلى اللّه عزّ وجلّ ، ومن فر إلى اللّه تعالى نجا باللّه تعالى . وقال يوسف بن أسباط : للمراقبة علامات : إيثار ما آثره اللّه تعالى ، وحسن القصد إلى اللّه تعالى ، ومعرفة الزيادة والنّقصان « 1 » من قبل اللّه تعالى ، وسكون القلب إلى اللّه تعالى ، والانقطاع عن جميع الخلق إلى اللّه تعالى ، وإيثار قرب اللّه تعالى على قرب ما سواه ، وإظهار الهيبة من اللّه تعالى ، وعلم القلب بقرب اللّه تعالى . وقال أبو حفص الحداد : أفضل عمل العاملين ، مراقبة أوقاتهم مع ربهم عزّ وجلّ . وعن جعفر الصّادق رضى اللّه عنه قال : كل معرفة لا يقارنها دوام مراقبة اللّه ، من خوف وتسليط فهي نكرة ، وكل محبة لا يقارنها دوام الاتفاق فهي غرور واستدراج . وأنشدونا في هذا الباب : إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علىّ رقيب ولا تحسبّن اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب ألم تر أنّ اليوم أسرع ذاهبا * وإنّ غدا للناظرين قريب
--> ( 1 ) أي نقصان إيمان العبد وزيادة إيمانه وذلك دلالة الإيمان والمراقبة فقد قال صلى اللّه عليه وسلم « إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن » .